عبد الملك الجويني

111

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهو أرش الجناية ؛ فإنه أقل مما التزمه الجاني بالجناية وهو عَشرٌ من الإبل . والقول الثاني - أن للسيد بعيرين ، وهو عُشر القيمة ، وهو أقل من عُشر الدية ، هذا بيانٌ مقصودٌ ( 1 ) . 10366 - وقد كنا تعرضنا في ابتداء الفصل لأمر ، ثم رأينا تأخيره ، فنقول : الآن نوضّح [ غرضنا في اتحاد الجاني ] ( 2 ) ثم لا يخفى ما يرد بعده ، فنقول : إذا قطع يدي عبد ، فعتق ، ومات ، وكانت قيمة العبد مقدار مائة من الإبل ، وقد مات المجروح حرّاً ، فالبدل بكماله مصروف إلى السيد في هذه الصورة ، على القولين . وهذا بيّنٌ لمن فهم ما قدمناه . ثم الذي يقع المباحثة فيه أن الواجب دية حر ، ولا حظّ للسيد في بدل الحرية ، وقد ذكرنا طرفاً مما فيه جوابُ هذا ، وقلنا : إذا [ كان ] ( 3 ) أرش الجناية على الملك لا سبيل إلى إبطاله أصلاً ؛ فإن الإعتاق لا يُسقط الأرش المتعلق بالجناية ، ولكن تخللت الحرية والسراية ، وعسر الأمر لتركبه من الرق والحرية ، وآل حاصل الكلام إلى أنا نؤدِّي حق الجناية على الملك من بدل الحر ؛ فإن الموت حصل بالجناية الجارية على الرقيق . ولا يتضح الغرض في ذلك إلا بعَرْض الكلام فيما [ يصرفه ] ( 4 ) الجاني . فإن قيل : كل ما على الجاني في الصورة التي ذكرتموها مصروفٌ إلى السيد ، وقيمة الأرش مقدار مائةٍ من الإبل ؛ فإن المجني عليه مات حراً ، فلو جاء بمائة من

--> = له في الحر بدلٌ مقرر ، كالموضحة هنا - فأرشها يقع من قيمة العبد بنسبة الواجب في الحرّ إلى الدية . وهو هنا نصفُ العشر ( خمسٌ للحر وواحد لهذا العبد ) . ( 1 ) لم يذكر الإمام مذهب المزني في المسألة التي أوردها ، واكتفى ببيان المعتمد في المذهب ، فهل ترك ذلك لظهوره وهو أنه يجب أرش الجناية قولاً واحداً ، وهو بعير واحد هنا ، وفي كل مسألة يجب الأرش بحسبها ، ولا نظر إلى نقصه أو زيادته ، أو إلى ما التزمه الجاني ؟ ( 2 ) في الأصل : " عرضا في الحار الجاني " بهذا الرسم تماماً ( انظر صورتها ) ، والمثبث من المحقق . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " يعرفه " .